الصالحي الشامي
327
سبل الهدى والرشاد
نصرته والقيام معه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما ولى ناداه أبو طالب : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشئ أبدا . ثم قال أبو طالب : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فامضي لأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * فلقد صدقت وكنت ثم أمينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا ( 1 ) قال في الروض : خص رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس باليمين لأنها الآية المبصرة وخص القمر بالشمال لأنه الآية الممحوة ، وخص صلى الله عليه وسلم النيرين حين ضرب المثل بهما لأن نورهما محسوس ، فالنور الذي جاء به من عند الله تعالى : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) [ التوبة 32 ] فاقتضت بلاغة النبوة لما أرادوه على ترك النور الأعلى أن يقابله بالنور الأدنى وأن يخص أعلى النيرين وهي الآية المبصرة بأشرف اليدين وهي اليمين ، بلاغة لا مثلها وحكمة لا يجهل اللبيب فضلها . انتهى . قال ابن إسحاق : ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه ، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف ديننا ودين آبائك وفرق جماعة من قومك وسفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل . قال : والله لبئس ما تسومونني ! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ! هذا والله ما لا يكون أبدا ، أرأيتم ناقة تحن إلى غير فصيلها ؟ فقال المطعم بن عدي بن نوفل : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكره ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب للمطعم : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك أو كما قال : فحقب الأمر وحميت الحرب وتنابذ القوم وبادى بعضهم بعضا . فقال أبو طالب يعرض بالمطعم بن عدي ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداه
--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 3 / 42 .